الشيخ محمد الصادقي

260

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

34 - وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ بعضا منها لا كلا لمكان " من " والسؤال هنا يعم سؤال الفطرة والعقلية الإنسانية وحاجياتها ، وبما تسمعون لها وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها عدّا إياها فضلا عن الشكر لها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ بحق نفسه وآخرين وبحق نعم اللّه تعالى كَفَّارٌ كفرانا وكفرا ، أجل وكما " يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ " كل حسب حاله وحاجياته " كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ " ( 55 : 29 ) . 35 - وَ اذكر ولتذكروا إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً تكوينيا وشرعيا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ توفيقا لما نروم من ذلك الاجتناب ، دون تسيير . 36 - رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بما عبدوها باختيارهم ، فما هي إلا مادة الضلالة دون دعوة منها أو دعاية فَمَنْ تَبِعَنِي في التجنب عنها فَإِنَّهُ مِنِّي ملة صالحة ، قريبا أو غريبا وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ كمرحلة ربانية أولى للخلق أجمعين ما أمكن غفرا وإلا فعذاب عادل . 37 - رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ تمكينا بعضا مِنْ ذُرِّيَّتِي أهلا وولدا هما هاجر وإسماعيل بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ في نفسه عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ فيه بعض ما يحل في غيره ومحرمه أكثر من غيره رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ عنده بأنفسهم ولآخرين فإنه عاصمة الدعوة الربانية فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ رغم غربتهم وأنه واد غير ذي زرع وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ كلهم وكلها دونما استثناء لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ك عليها شكرا مضاعفا لغربة الوادي وساكنيه . 38 - رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي عمن سوانا وَما نُعْلِنُ لهم وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ قضية الألوهية القدسية ، " شيء " بالفعل ، أو ما كان ويكون ، وما يمكن أن يكون أو لا يمكن ، ذاتيا أو في المصلحة الربانية . 39 - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ أولا فإنه بكر أولاده وَإِسْحاقَ ثانيا إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ وقد سمع دعائي فيهما . 40 - رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ اجعل مقيمها مِنْ ذُرِّيَّتِي جعلا استمراريا فنحن نقيمها قبل ذلك الجعل ، ثم قبلها وفيها جعلا أصليا أن نقيمها كما تشاء في أنفسنا وسوانا ، لا أن نأتي بالصلاة فقط ، فإقام الصلاة درجات كما الإيمان والإسلام للّه درجات " وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ . . " ( 2 : 128 ) رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ . 41 - رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ دون " أبوي " مما يدل على أن أباه آزر لم يكن والده ، وإلا فكيف " فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ " ( 9 : 114 ) ودعاءه له بعد ما تبرء منه تكذيب لقوله تعالى أن " تَبَرَّأَ مِنْهُ " ثم تكذيب للعصمة الإبراهيمية وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ فإنه محور الغفر ، وعلى هامشه غفر في البرزخ ، ثم هناك غفر رفعا بعد ذنب كما لغير المعصومين ، وهنا غفر دفعا دون ذنب وهو رفع درجات كما للمرسلين ومن يقربهم عبودية . 42 - وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ أبدا غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إذ لا يعذبهم هنا عذابا وفاقا ، فإنه يعلم ظلمهم ويقدر على دفعه أو عذابهم بعده هنا ، و إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ عن عقوبته تماما لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مهما كان هنا عليهم عذاب .